مؤلف مجهول
219
الإستبصار في عجايب الأمصار
حتى ينطح أحدهم بأنفه ، ثم يولى ذلك الثعبان راجعا إلى مغارته ، فيتبعه ذلك الرجل والثعبان مسرعا إلى المغارة والرجل يجهد خلفه بالجري بأشد ما يقدر عليه ، فيجذب من ذنبه أو عرفه شعرات فتعد ويعلمون أنه يملك قومه تلك الشعرات سنين ، لا يخطئهم ذلك بزعمهم . وأقول إن هذه الفتنة فيهم إنما هي لأن الثعبان يعمّر حتى يزيد على 1000 سنة ، فنشأ على ذلك آباؤهم فلا يعرفون أوله ، والواضع لهذه الفتنة إنما أراد أن يملكهم بذلك ، وعقولهم في نهاية الركاكة ، فيصبح له منهم ما أراد - عصمنا اللّه من الفتن . وتلى هذه البلاد بلاد الفرويين « 1 » ، ومن غرائب بلدهم أن عندهم بركة عظيمة يجتمع فيها الماء ، ينبت فيها نبات أصله أبلغ شئ في تقوية الجماع والمعونة عليه ، وملك ذلك البلد يشح على إخراجه من بلده لئلا يصل منه إلى غيره شئ ، وله من النساء عدد كثير ، فإذا أراد أن يطوف عليهن أنذرهن من قبل ذلك بيوم ، ثم استعمل ذلك الدواء ، فلا يكاد ينكسر عن الطواف عليهن كلهن . وقد أهدى له بعض الملوك المجاورين لبلده هذه هدية نفيسة ، واستهداه شيئا من ذلك العود ، فعاوضه على هديته وكتب إليه أن المسلمين لا يحل لهم من النساء إلا القليل ، وقد خفت عليك أن أبعث بهذا الدواء فلا تقدر على إمساك نفسك فتأتي ما لا يحل لك في شريعتك ، ولكني بعثت لك عودا يأكله العقيم فيولد له . وببلاد الفرويين يبدل الملح بالذهب لعدمه عندهم ، وفي هذه البلاد معادن الذهب ، ترابه أحمر يستخرج كما يستخرج الحديد والرصاص والنحاس والفضة ببلادنا . ذكر بلاد غانة وما جاورها من البلاد « 2 » قيل إن غانة سمة لملوكها ، وإنما اسم البلد أوكار « « ا » » « 3 » ، ووقع إلى كتاب ملكها إلى يوسف بن تشفين ، نصه : إلى أمير أغمات ، قال غانة ؛
--> « ا » ب ، م : وكان . أنظر البكري ، ص 174 ( 1 ) البكري ، ص 174 ( 2 ) البكري ، ص 174 وتابع . قارن الإدريسى ، ص 6 - 7 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 770 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 300 ؛ الدمشقي ، ص 240 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 221 - 222 ( 3 ) البكري ، ص 174 ؛ الدمشقي ، ص 240